هناك الكثير مما كنت أتطلع إلى البوح به بل إلى الصراخ به مما يجول في خاطري حول الانتخابات المقبلة، لكن مرارة الاقصاء وإنكار الوطن لمواطنيه في الخارج والذين يشكلون نسبة لا يستهان بها من حاملي الجنسية، حال دون ذلك، وأبت إلا أن تواصل كبح جماحي كلما هممت بالحديث في الموضوع.
لست ساذجا حتى يخفى عني من وراء هذا المنع التعسفي وأسبابه، لكنني لست أنكر أن السذاجة تبدوا حلا مغريا أحيانا، على الأقل قد تجنبني المبالغة في التفكير وتقليب الأمور وقد تمنحني ربما أملا واهما بأن هناك بالفعل معنى وقيمة حقيقية لتاريخ 9 مارس.
وأنا إذ أكتب اليوم فإنني أتوجه إلى مغاربة الداخل، الذين منحوا ما حرمنا منه وأعطوا حق الاختيار الحر والاقتراع المباشر النزيه.
هؤلاء أمامهم خيارات كثيرة من أجل إحداث تغيير حقيقي وتحقيق الانتقال الديموقراطي المنشود.
.
.
حسنا، دعونا نتحدث أولا عن المقاطعة كخيار، كوسيلة للاحتجاج بطريقة “سلبية” أو سالبة إن صح التعبير، والسلبية هنا ليست حكم قيمة بل هو الوصف الوحيد المناسب.
هذا السيناريو الأول سيكرس نسبة مقاطعة مرتفعة تجعل من السهل تخطيط وتقسيم الخريطة السياسية بين مستغلي النفوذ وتسهل عليهم الوصول إلى مبتغاهم بجهد أقل، فالمقاطعون عادة لديهم على الأقل حس وقدرة على تمييز المفسدين وهذا في الأساس ما دفعهم للمقاطعة، وبالتالي فإن اختفاءهم عن الساحة والتزامهم بالحياد السلبي يترك للمفسدين فرصة استغلال السذج والبسطاء في تحقيق مآربهم، وكما قال أفلاطون: “من يعتقدون أنهم أذكى من أن يشاركوا في السياسة يعاقبون بأن يحكمه من هم أغبى”.
إن أزلنا المقاطعة من الطاولة ننفتح على سيناريوهات المشاركة.
السيناريو الثاني: التصويت على أحزاب الدولة وذوي السوابق في الفساد أو في السكوت عنه، أو ذوي الدوافع التحكمية والتسلطية..
لا حاجة هنا لذكر الأسماء، لكن المعروف في الساحة أن هناك كما هائلا من الأحزاب بأسماء غريبة وبرامج أغرب، بعضها يبدو مقنعا إن أزيل من سياقه، وبعضها لا يسأم من تقديم نفس الوجوه المعروفة بالفساد و”التخلويض”.. المهم أن هذا السيناريو له مآلان لا تحمد عقباهم أما الأول فهو تكريس نفس الوضعية البئيسة في البلاد دون أدنى تغيير حقيقي، والثاني وهو الأسوء، أن تتحول احتجاجات 20 فبراير إلى ثورة حقيقية بعد أن قطع طريق الإصلاح والتغيير السلمي..
أما السيناريو الثالث فهو التصويت بتعقل وأخذ مستقبل البلاد بعين الاعتبار..
هذا السيناريو هو الأسلم، بل هو الحل الوحيد أمام البلاد لتجنيبنا ويلات الثورات المسلحة والعنيفة، فكما قال جون كينيدي: “من يجعل التغيير السلمي مستحيلا يجعل التغيير العنيف حتميا”.
.
على سبيل الختم، فإن الانشغال التام في الأيام الأخيرة بالدقائق والذرات دراسة وبحثا كجزء من مقرر تخصصي في النانوتكنولوجيا، قد قادني إلى استنتاج في غاية الأهمية وهو أن أي تغيير بنائي حقيقي وفعلي في خصائص جسم أو مادة لا يأتي إلا من الداخل وذلك بتغيير بنية وخصائص الذرات والجزيئات واحدا وحدا. ولا أرى فرقا كبيرا في حالة المجتمعات والأفراد.






أيوب بوغضن | 22 نوفمبر، 2011 الساعة 06:24 #
بسم الله الرحمان الرحيم
تدوينة ” خفيفة ظريفة ” أخ خالد و وصلت الرسالة و كنت ذكيا في إرسالها.
[تعقيب]
محمد ملوك | 23 نوفمبر، 2011 الساعة 06:09 #
بالتوفيق والسداد
[تعقيب]
عبد الله المنقوش | 3 ديسمبر، 2011 الساعة 19:32 #
شكرا لك خالد , والحمد لله قد حصل السيناريو الثالث وحصل حزب العدالة والتنمية على اكبر عدد من المقاعد رغم القوانين الانتخابية الجائرة ورغم اقصاء الجالية ورغم سيادة الاساليب القديمة من الاعتماد على الاعيان والرشاوى وغير ذلك اذ لولا كل هذه العوامل مجتمعة لكانت النتيجة صادمة اكثر لاعداء الديمقراطية اكثر مما هي كذلك الان
[تعقيب]
خالد أبجيك | 5 ديسمبر، 2011 الساعة 00:12 #
مادمنا لا نرى فصلا حقيقيا للسلط.. فلا أستبشر خيرا من الحكومة القادمة، لأن القرار لا تملكه بيدها..
كنت هنا..
[تعقيب]
هاجر الرويبعة | 16 ديسمبر، 2011 الساعة 04:49 #
شكرا أخي خالد .. والله صدقت …
[تعقيب]
خالد مربو | 6 يناير، 2012 الساعة 23:12 #
شكرا للإخوة على المرور، ومعذرة على الرد المتأخر..
الزمن تكفل بذلك
أظن أنه لا حاجة للتعقيب الآن
[تعقيب]