في علم النفس، يعرف الباحثون المنطقة التي يشتغل فيها المرء براحة وبدون قلق أو إحساس بالخطر بمسمى “منطقة الارتياح” (comfort zone) وهي ليست بالضرورة منطقة بمفهومها الجغرافي، فقد تكون مرتبطة بأشخاص أو لغة أو ثقافة أو تخصص أو دين ما..
كلنا لديه مناطق ارتياح خاصة به، وشخصيا اختبرت في أول سنتين لي في الغربة الكثير من مرارات وتحديات الخروج من مناطق الارتياح في شتى المجالات..
.
.
فقد خرجت من منطقة الارتياح الجغرافية حيث كنت أستمتع بحر الصيف وأتلذذ بمطر الشتاء وبرد الخريف واخضرار الربيع، إلى منطقة لا تعرف سوى المطر والحر مع مستويات رطوبة استثنائية على مدار السنة.
ومن منطقة الارتياح الدينية، خرجت من بلد كل أهله يدينون بالإسلام وكل أكله حلال، إلى هامش منطقة الارتياح في بلد يفصل فيه بين الأكل الحرام والحلال ويعيش فيه المسلمون مع أديان وملل أخرى متنوعة، لأخرج لأول مرة من منطقة الارتياح كليا في سنغافورة، هناك حيث ترى مجالس الخمر والقمار في كل مكان، هناك حيث لم يكن من السهل بتاتا إيجاد أكل حلال أو منظر إسلامي يشعرني بالاطمئنان ويعيدني إلى منطقة الارتياح، هناك حيث كانت تلاحقني نظرات الاستغراب والتعجب في كل مرة أفرش فيها سجادتي وأستقبل القبلة.
ومن منطقة الارتياح اللغوية، خرجت بمستوى متوسط في الإنجليزية لأواجه بواقع يحتم علي استخدامها في كل شيء، في البدء كنت أشعر بالعجز والضعف في كل مرة أبدأ فيها نقاشا دينيا أو فكريا أو حتى دراسيا ولا أستطيع اتمامه فأستعين بالإشارات أو ببرامج الترجمة. وكثيرا ما استسلمت في اجتماع لاقتراح أو فكرة لا أتفق معها، فلا يهم في الواقع مدى ثقتك فيما تقول أو مدى صحته ما لم تكن قادرا على ترجمة أفكارك إلى أسلوب منطقي مقنع ومستساغ.. لكن في هذا المجال كان لمفعول الخروج عن منطقة الارتياح تأثير إيجابي مهم وهو نشوء منطقة ارتياح لغوية أخرى.
وعلى الصعيد الثقافي، فإن مظاهر الخروج وآثاره أكثر من أن تعد وتحصى..
.
مع كل ذلك لا أنكر أهمية تلك الخرجات وآثارها الإيجابية، بل أن إيجابياتها تفوق السلبيات والتحديات وإن بدت مستعصية.
والإيجابيات تتجلى أساسا في تعزيز الثقة بالنفس وصقل المهارات ومساءلة وتثبيت المبادئ والمعتقدات.
.
ولذلك فنصيحتي لك اليوم: تعرف على منطقة ارتياحك، واخرج منها وتجاوزها إلى منطقة الحرج والقلق، فذلك طريقك نحو التميز والنجاح!






مغربية | 23 أكتوبر، 2011 الساعة 07:36 #
أعجبني موضوعك
ليتني أستطيع فراق مناطق ارتياحي
[تعقيب]
خالد زريولي قام بالتعقيب:
هل تذكرين أول يوم ركبت الفرس أو “الناعورة”؟؟
خوف يسبق التجربة ونشوة لا تماثلها نشوة بعد التجربة.. ذاك بالضبط ما يحدث.. فقط تخلصي من تخوفك وافقزي من منطقة الراحة والأمان.. ستشعرين بالمتعة حتما
[تعقيب]
خالد مربو قام بالتعقيب:
هناك الكثير من مناطق الارتياح في حياة كل منا، الخروج منها قد يتم أحيان دون وعي. وببساطة فإن مناطق الارتياح قد تكون تصرفات أو عادات أو بيئة يحلو فيها البقاء ويصعب منها الخروج.
شكرا على المرور دكتورة سناء
وشكرا لأستاذنا خالد على الإضافات
[تعقيب]
خالد زريولي | 23 أكتوبر، 2011 الساعة 08:36 #
منذ أن غادرتها وأنا أحس بأنني أفضل حالا من ذي قبل..
تدوينة جميلة أخي خالد.. وفقك الله في مسعاك وجهادك
[تعقيب]
هيبو | 24 أكتوبر، 2011 الساعة 05:29 #
شخصيا قلما اجد مناطق ارتياحي
كنت قد ضننت اني وجدتها ثم تختفي
صعب للغاية لكن نستمر في البحث دوما
راقني الموضوع كثيرا
ذكرتني في نقطة التكلم مع الاجانب بلغتهم في دينك بلغة ضعيفة
مررت من التجربة
[تعقيب]
خالد مربو قام بالتعقيب:
بالفعل فالحديث مع الأجانب بلغتهم أمر طالما وجدت فيه صعوبات خاصة وأن مبلغ علمي بالمنطق والحجج كله معرب. وآخر تجربة كانت مع مدير كنيسة في سنغافورة حاول استمالتي فانقلب السحر على ساحره
تحياتي لك
[تعقيب]
2ac | 7 نوفمبر، 2011 الساعة 12:26 #
أعجبني موضوعك
[تعقيب]
محمد ملوك | 19 نوفمبر، 2011 الساعة 20:08 #
بالفعل
كلنا له منطقة ارتياح خاصة به وكل مدعو الى البحث عن مناطق ارتياح أخرى
موضوع موفق
بالتوفيق والسداد
تحيتي ومودتي
[تعقيب]
خالد مربو قام بالتعقيب:
تشرفت بمرورك أستاذ محمد
تحياتي لك
[تعقيب]