8 أكتوبر، 2011  |  بقلم: خالد مربو  |  التصنيف: Featured, وقل اعملوا ..

منذ أسبوع وأنا في سينغافورة في إطار زيارة بحث مع فريق من الزملاء الطلبة، وموضوع البحث مترجما للعربية هو: “ولوج البيئات الإفتراضية من خلال سد الفجوة بين الواقعي والإفتراضي باستخدام تكنولوجيات التفاعل بين الإنسان والحاسوب”.

لن أتحدث عن تفاصيل البحث ومجرياته وإنما عن عالم آخر بمعايير لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقارن مع الواقع البئيس لمغربنا الضارب في التخلف والرجعية، أخجل حتى من مقارنة ماليزيا بسنغافورة ناهيك عن المغرب..

.


.

لن يكون كلامي عاطفيا أو مجرد ملاحظات سائح مر بالدولة/المدينة، وانبهر ببناياتها المتطورة وشوارعها المنظمة وسكانها المتحضرين والأرقام المنشورة عنها والتقارير والكتب المؤلفة بخصوصها أو حتى الأوصاف الرائجة لها من قبيل المدينة الفاضلة أو أمريكا آسيا، أو حتى حقيقة كونها دولة رائدة في مختلف القطاعات الإقتصادية حسب الأرقام الرسمية والتصنيفات الدولية. لكنه في الواقع يعتمد أساسا على ما عاينته من تقدم هائل، بل وجنوني حتى، في مجال البحث العلمي تحديدا في هذه الدويلة الصغيرة، انطلاقا مما رأيته في مراكز الأبحاث ذات الإشعاع العالمي والجامعات العريقة والمصنفة وما تحويه من مختبرات متخصصة البالغة التطور وذات الاشعاع العالمي وشركات البحث العلمي والتطبيق التقني التي رأيتها وعاينت مختبراتها وفضاءات اشتغالها عن قرب..

وعلى مدى التجربة يتضاعف أسيا شعوري بالخجل والعار وأنا أحاول جاهدا وجاهلا مقارنة اقتصاد معرفة مع اقتصاد لم يصل حتى إلى المستوى الصناعي المطلوب ناهيك عن المعرفي، وإن كنت أستعمل كلمة المفارقات في ربط المقارنات بين المغرب وماليزيا فإنني قد ألجأ هنا إلى تعريف مفارقات المفارقات ومفارقات ذلك.. حتى أستطيع التعبير عن الفروق الشاسعة بين العالمين.

في كلامي كثير من التعجيز، نعم! وأنا مصر على هذا الأسلوب.. الطمأنة الكاذبة والأحلام الزائفة لا تفيد شيئا في تغيير الواقع، ولا مجال في الوضعية العالمية الحالية لتصنيف ما يحصل في المغرب على أنه تطور بأي من المقاييس وإن كانت منحازة أو حكومية رسمية، ما يحصل هناك لا يمكن حتى أن يوصف بالجمود لأن الجمود يلغي عامل الزمن والنسبية في التصنيف في حين أن الواقع الفعلي هو أن من لا يتقدم هو متقهقر ضمنيا قياسا بغيره من الدول والأمم وباعتبار العامل الزمني كذلك.. ومن يقول بأن المغرب متقدم هو إما واهم مؤدلج أو وطني ساذج (وإن كنت لا أعتبر ذلك وطنية) أو جاهل بالحقائق يعيش في كوكب آخر بمعايير أخرى.

زملائي في فريق البحث وفيهم إيرانيون وماليزيون وبنغاليون كلهم يخجلون من مقارنة بلدانهم بسنغافورة على الرغم من أن بلدانهم أحسن حالا نسبيا من المغرب..

أمر آخر زاد معنوياتي انحطاطا هو أن البحث في غوغل عن كلمتي مغربي وسنغافورة بالإنجليزية يعطي أول نتيجة عن حانة مغربية تحت مسمى “حانة واستراحة مراكش”.

الأمر الوحيد الذي أعتقد أنه سيرفع معنوياتي في هذه الرحلة بالتأكيد هو لقاء كنت قد رتبت له وأتطلع إليه منذ مدة مع بروفيسور مغربي زائر في جامعة سينغافورية عريقة في قسم الكيمياء، وهو من الباحثين المشهورين عالميا، بل أنه مصنف كواحد من عالمين مغربيين اثنين على قيد الحياة في تصنيف “علماء مغاربة” على ويكيبيديا الإنجليزية، سأحاول أن أنشر المزيد عنه بحول الله بعد لقائه.

احتراما لما بقي لدي ولدى معظم الغيورين المغاربة من قليل أمل وتطلع لمستقبل مشرق لمغربنا الغالي لن أسترسل في تفاصيل واقع البحث العلمي في سينغافورة ولا في تبيان المفارقات المتشعبة.

وفي النهاية يبقى المغرب دائما ذلك الكيان المُزَوَّق من بْرَّا بينما تغيب أخبار داخله المتدهور عن الناظر العادي.

مجموع المشاهدات: 1516

شارك عن طريق الفايسبوك:

0 تعليقات حتى الآن | شاركنا بتعليقك!

:اترك تعليقاً

*